ابن الأثير

462

أسد الغابة ( دار الفكر )

جماعة من شيعة على رضى اللَّه عنه ، وحصبه يوما في تأخير الصلاة هو وأصحابه ، فكتب فيه زياد إلى معاوية ، فأمره أن يبعث به وبأصحابه إليه ، فبعث بهم مع وائل بن حجر الحضرميّ ، ومعه جماعة ، فلما أشرف على مرج عذراء ، قال : إني لأول المسلمين كبر في نواحيها ، فأنزل هو وأصحابه عذراء ، وهي قرية عند دمشق ، فأمر معاوية بقتلهم ، فشفع أصحابه في بعضهم فشفّعهم ، ثم قتل حجر وستة معه ، وأطلق ستة ، ولما أرادوا قتله صلى ركعتين ، ثم قال : لولا أن تظنوا بي غير الّذي بي لأطلتهما ، وقال : لا تنزعوا عنى حديدا ولا تغسلوا عنى دما ، فإنّي لاق معاوية على الجادة . ولما بلغ فعل زياد بحجر إلى عائشة رضى اللَّه عنها ، بعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تقول : اللَّه اللَّه في حجر وأصحابه ، فوجده عبد الرحمن قد قتل ، فقال لمعاوية : أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه ، ألا حبستهم في السجون ، وعرضتهم للطاعون ؟ قال : حين غاب عنى مثلك من قومي ، قال : واللَّه لا تعد لك العرب حلما بعدها ولا رأيا ، قتلت قوما بعث بهم أسارى من المسلمين ! قال : فما أصنع ؟ كتب إلى زياد فيهم يشدد أمرهم ، ويذكر أنهم سيفتقون فتقا لا يرقع . ولما قدم معاوية المدينة دخل على عائشة رضى اللَّه عنها ، فكان أول ما قالت له في قتل حجر ، في كلام طويل ، فقال معاوية : دعيني وحجرا حتى نلتقي عند ربنا . قال نافع : كان ابن عمر في السوق ، فنعى إليه حجر ، فأطلق حبوته [ ( 1 ) ] ، وقام وقد غلبه النّحيب . وسئل محمد بن سيرين عن الركعتين عند القتل ، فقال : صلاهما خبيب وحجر ، وهما فاضلان . وكان الحسن البصري يعظم قتل حجر وأصحابه . ولما بلغ الربيع بن زياد الحارثي ، وكان عاملا لمعاوية على خراسان ، قتل حجر ، دعا اللَّه عز وجل وقال : اللَّهمّ إن كان للربيع عندك خير فأقبضه إليك وعجل ، فلم يبرح من مجلسه حتى مات . وكان حجر في ألفين وخمسمائة من العطاء ، وكان قتله سنة إحدى وخمسين ، وقبره مشهور بعذراء وكان مجاب الدعوة . أخرجه أبو عمر وأبو موسى . 1094 - حجر بن العنبس ( ب د ع ) حجر بن العنبس وقيل : ابن قيس ، أبو العنبس الكوفي ، وقيل : يكنى أبا السكن ، أدرك الجاهلية ، وشرب فيها الدم ، ولم ير النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، ولكنه آمن به في حياته ، وروايته عن علي بن أبي طالب ، ووائل ابن حجر ، وشهد مع علي الجمل وصفين . وروى عنه موسى بن قيس الحضرميّ ، قال : خطب أبو بكر وعمر رضى اللَّه عنهما فاطمة إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : هل لك يا علي ؟ . ورواه عبد اللَّه بن داود الخريبى [ ( 2 ) ] عن موسى بن قيس ، فقال : حجر بن قيس وزاد : على أن تحسن صحبتها . أخرجه الثلاثة .

--> [ ( 1 ) ] الاحتباء : أن يضم المرء رجليه على بطنه بيديه أو ثوب . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : الحربي ، وغير واضحة في الأصل ، والمثبت عن خلاصة التذهيب : 166 .